ابن كثير

391

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

أبي حاتم عن الحسن بن محمد بن الصباح عن أبي معاوية عن الأعمش به مثله ، قال : وروي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء والضحاك والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان نحو ذلك . وقال الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران قال : حمل رجل من المهاجرين بالقسطنطينية على صف العدو حتى خرقه ، ومعنا أبو أيوب الأنصاري ، فقال ناس : ألقى بيده إلى التهلكة ، فقال أبو أيوب : نحن أعلم بهذه الآية ، إنما نزلت فينا ، صحبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وشهدنا معه المشاهد ونصرناه ، فلما فشا الإسلام وظهر ، اجتمعنا معشر الأنصار نجيا فقلنا : قد أكرمنا اللّه بصحبة نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ونصره ، حتى فشا الإسلام وكثر أهله ، وكنا قد آثرناه على الأهلين والأموال والأولاد ، وقد وضعت الحرب أوزارها فنرجع إلى أهلينا وأولادنا ، فنقيم فيهما ، فنزل فينا وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ، فكانت التهلكة في الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد . رواه أبو داود والترمذي والنسائي وعبد بن حميد ، في تفسيره ، وابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردويه والحافظ أبو يعلى في مسنده ، وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه ، كلهم من حديث يزيد بن أبي حبيب به . وقال الترمذي حسن صحيح غريب ، وقال الحاكم على شرط الشيخين ولم يخرجاه . ولفظ أبي داود عن أسلم أبي عمران : كنا بالقسطنطينية وعلى أهل مصر عقبة بن عامر ، وعلى أهل الشام رجل يريد فضالة بن عبيد ، فخرج من المدينة صف عظيم من الروم ، فصففنا لهم فحمل رجل من المسلمين على الروم حتى دخل فيهم ، ثم خرج إلينا فصاح الناس إليه ، فقالوا سبحان اللّه ألقى بيده إلى التهلكة فقال أبو أيوب : يا أيها الناس ، إنكم لتتأولون هذه الآية على غير التأويل وإنما نزلت فينا معشر الأنصار ، إنا لما أعز اللّه دينه وكثر ناصروه ، قلنا فيما بيننا : لو أقبلنا على أموالنا فاصلحناها ، فأنزل اللّه هذه الآية « 1 » . وقال أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق السبيعي ، قال : قال رجل للبراء بن عازب ، إن حملت على العدو وحدي فقتلوني ، أكنت ألقيت بيدي إلى التهلكة ؟ قال : لا ، قال اللّه لرسوله : فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ [ النساء : 84 ] وإنما هذه في النفقة ، رواه ابن مردويه وأخرجه الحاكم في مستدركه ، من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق به ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ورواه الترمذي وقيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن البراء ، فذكره وقال بعد قوله لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ، ولكن التهلكة أن يذنب الرجل الذنب فيلقي بيده إلى التهلكة ولا يتوب . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا أبو صالح ، كاتب الليث ، حدثني الليث ، حدثنا

--> ( 1 ) وانظر الدر المنثور 1 / 374 .